مشاهدة النسخة كاملة : بحث في ( النخلة )


مفرج السيد
01-04-2013, 06:23 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




النخل



كنت أريد كتابة فصل عن بعض الكلمات والمسميات القديمة ولكنني فضلت أن أكتب فصلاً عن النخل وفيه كثير من هذه المسميات فأصيد عصفورين بحجر واحد وهأنذا ابدأ فأقول من أسماء بلدان النخل في بدر :

العطن ، العطين ، سبيل الطيير ، بلاد عتيق ، الجمعة ، أم زبده ، الشوال ، الخميس ، أم ظفيرة ، أم ربيعه ، بقع الحجيلي ، الدِّيَه ، مِتْعَهْ ، السلسله ، ، الطرابع ، الرُّمَيْحيَّه ، الديه ، السُّرَيْحي ، الخزاعية ، بلاد عويد ، أم بُكَيْرَه ، بلاد ابن فتحي ، أم جدر ، الفجر ، بلاد ابن صُقَيْر ، بلاد السيد ، بلاد القحمي ، بلاد خليوي ، بلاد عابد ، البستان ، الوقف ، الذوايق ، البقع ، الداوودى ، الكحيلاء ، شِرِبْتَهَا ، الملفوف ، الْحُفَيْره والذِّواَقَه والساريَه واللَّيِّنَه .

من أنواع النخل الموجود بالبلدان :

الصفاوي ، الربيعة ، الصفراء ، السويداء ، نبوتة العرجاء ، لون مساعد ، نبوتة أيوب ، اللبانة ، أصابع البنات ، السمنه ، القرن ، الكعيكه ، الشُّقْرِى ، الْبُذْراَني ، أم بنين ، أم مُصَيْمِص ، البصراوي ، أم الحبق ، أم حميد ، السكره ، الخضريه ، الْمُشَوَّكَة ، الفرخ ، التعضوضه ، السيده .


يقول شاعر الكسرة عابد العوضي :

شاعر انا والعب الحادي ** ومن الهوى في قليبي شرخ
يا هل ترى شفت انا الكادي ** ينبت بجنب العشر والمرخ


والرد مفرج السيد :
الرد جالك من الوادي ** اللي الشعر عندهم باليرخ
ذا شي في منبته عادي ** مثل الربيعه بجنب الفرخ

ويقول شاعر آخر :

يا الله على الفين ربانه ** والفين بنكه مع الف شعور
ومن النخل ألف روثانه ** والصيف ياخذ إلى عاشور

والربان والبنك والشعور من أنواع الحوت .

من نباتات النخل :

النجم واللصاق والْعَصْبَه والْحُوَّى والوارده والمليساء والعبب .


قاموس كلمات يختص بالنخل :


الْقِلْد : اليوم أو الليلة المخصصة للسقيا .
الزِّيَاده : يوم زائد في السقيا يوزع على المزايدين في يوم في السنة يسمى يوم الزياده .
الْمفْشَحَه : أعواد من الجريد تغرس على مدخل بلاد النخل .
الرِّمَالَه : باب من الجريد يوضع على المدخل .
الغريبة : حش النبات .
التحبيل : فتل الحشيش وحبله حبالاً تجمع في صلائب والصليبة عشرة حبال .
الْمِحْبَال : هو عود من الخشب أو الجريد يفتل به الحشيش ، يقول صاحب الخبيتي :
نسيت محبالي وحبال أَخَيَّيْ ** في راس سرحه يا محابيلنا العام

الطَّعْمَه : هي أجرة الشيال والجداد والشحاذ من التمر .
الطَّشَّه : هي رطبات يرمى بها الراقي لمن يطلب الطشه بقوله : طش لي يا راقي .
الْمُتَحوِّف : هو من يدور بالنخلة بعد جدها ويلتقط ما يجده من تمر .
الوديه : النخلة الصغيرة والحويله الأصغر منها .
الْفُقْرَه : هي الحفره المحفوره لغرس النخله الصغيره .
الرِّجْبَه : هي قاعدة من التراب والحجر توضع لإسناد النخلة المتكئه وهي الآيلة للسقوط .
الْجِف : غطاء سيف الطلع في النخله والذكر .
الثَّلَّه : عذق البلح قبل تكوين بلحه ، يقول الشاعر :

سبحان من خالق الثله ** من جذع يابس وله جمار
يا ربنا نطلب الزله ** تغفر لنا من عذاب النار

ويقول الشاعر علي راشد الصبحي :
باقي على عهدهم باقي ** مهما جري من أمور جداد
وابكي على طشة الراقي ** وابكي على طعمة الجداد

الجرد : هو إزالة السعف والشوك من النخل .
التعديل : هو تفريق القِناه وتوزيعها على الجريد .
التنفيض : خلخلة القِناة لإسقاط البلح الفاسد .
الفغو : مرض يصيب البلح كالغبار .
والجنون : هو موت النخلة .
وجريد النخل يسمى أعلاه القلوب ، وما يأتي تحت ذلك العواهن وأسفله
الطُّرْفَان وقواعد الجريد يسمى الكرناف والجريده المجرده من الكرنافه ، والسعف تسمى الْمِرْماش وكنا نصيد بها الجراد ونقول ونحن نقنص الجراده :
يا جراده داح داح ** صادك البحري وطاح ** وانبطح لك في البطاح .
ويقال في صيد الجراد وعندما يبيت ويمسك باليد :
صيد الجراد مناقزه واذا نقز انقز عليه
كما يقال :

صيد الجراد بريشه ** يا محلى قراميشه

وصغار الجراد وهو الدبى يسمى بالكُتْفِي والطَيَّار ، تقول صاحبة الخبيتي :

عسى الدبى يا كل بلاد المرقّع ** ابرق وابيرق كل ما طار وقع

ويسمى ذكر الجراد الزُّعَيْر وأنثاه الدَّمُّونَه .
ويقال لطلع النخل وهو صغار دُقَّه فإذا كبر قليلاً يقال له دُرَّيْج وبعد ذلك والشِّيص وهو الصربان ثم الْقَمقَ ثم الْبَغَاث والزهو والرطب والتمر ، ويوضع التمر بعد جده في مرابد مملسه أي مليسه بالماء والطين ويحشى جزء منه ويوضع من التمر المحشي الدحاريج وهي قطع من التمر غير مغلفه وأفخر أنواع الدحاريج الجبيلي الذي يأتي من جبل صبح وهو ثافل الأكبر ، كما ينظف البعض من التمر ويترك فذاً ويوضع في الشنان وهي كقرب الماء ، والسلال وهي كالقطع ولكنها أكبر حجماً ويترك البعض على حاله دون غسل ويسمى الْكِتِيت ، وأفخر أنواع تمر الشنان حمر اعطي والمناثير وهي من الجبل والتعضوضه والفرخ .
شوكة النخله تسمى سلاه جمعها سُلَّى .
ويقول المجربون في حساب صيف النخل :

ثلاثة أشهر جرد وبار وثلاثة أشهر يلعب به الصغار وثلاثة ينزلون الفضه من الْمِبْدَار .
الْكُرْعِتَه : هي القطعة المهترئه والمنحله من الكرناف بعامل الزمن .



ملحق الفصل ( النخل )


ومن دود وحشرات النخل : الداب أو الحنش والحيه وأبو سْرَيْن وهو غير سام والْفُرُوس والْمِلِسَه والصويلحه وكلها غير سامه والعقرب والخنفسانه " الخنفساء " والجعل وأبو مقص والجدجد والجراده ومنها الكحيلاء والفراشه وأبو شعبان والْعَقَاده وأذكر هنا نكته ففي أول تركيب الهاتف الآلي اتصل بي شخص وقال أين أبو صالح ، فقلت : في النخل ، قال : وايش يسوي ، قلت ياكل الغمق ، قال : تتريق علي ، قلت : وايش أبو صالح الذي تسأل عنه ، قال : فلان ، وكنت أعرف رقم هذا الشخص فأعطيته للسائل وانتهى الموضوع .

ومن طيور النخل :

الَّرهُو وأم لِبْنَه والوزه والبطه ودجاجة حبش والصُّفرِي والغرنوق وأبو دَوْم الْجْبعَاني وابو رِقاب والغراب والْمِرعَهَ وأم خِلاَل وام الذر والقمريه والدِّسَّيْسَه والصِّعوَه والخُميده والشُّوَّلَه البريه وشولة القريه والْحُمَيرُوَّه والوَغَّه وام ذُرَيْذب والنَّهس وعبد الجنيزي وأحمر ظهر واسيود راس واحيمر راس والْقَوقِصة والدرج وابو العلى والفقيقة .


ومن الأدوات المستعملة في النخل :

الفأس والمنجل والمسحاه والمغراب والمحش والمنشار والعتلة .

ومن المسميات :

النِّشَاغ : وهو سد صغير من الحجر والطين يوضع في مجرى العين ليتحول الماء من مكان إلى آخر .
الزباره : مرتفع من الأرض يتكون من تراب البلدان .
النثيل : هو التراب الذي ينزح من البلاد إلى خارجها .
الذايله : هي التراب التي يقع بجانب جدار النخل من الداخل .
الحزام : هو الجريده التي تحزم جدار البلاد .
السِّبَط : هو الخشب الذي يوضع على البقر لحرث الأرض .
الفقير : هو كغرفة التفتيش فوق خرزة العين بعضه يفتح ليسقي منه الناس والبعض يغلق ولا يفتحه إلا عمال العين .
يقال انكسر النشاغ أو انكسرت العين إذا سال ماؤها في غير الاتجاه المطلوب ويقال انطلقت العين إذا زاد منسوب مائها بسبب السيول أو العمل فيها .
النِّقاَصَه : هي الماء المتبقي في مجرى العين بعد تحويل مسارها .
الصِّير أو الصِّيرَان : هو الجريد الأخضر المقطوع من صغار النخل .
الْبِرِي : هو الجريد اليابس المقطوع من النخل .
الْعَقْم : هو الفاصل الترابي بين البلدان وأحواض النخل .
الْحَوْض أو الرَّبْعَه : هو عبارة عن القطعة من البلاد .
تفريق العين : إطلاقها في جميع الحيضان والرباع في وقت واحد .
البقع : هو الأرض الزراعية الخالية من النخل وتزرع بالحشيش والفجل والبصل والكراث والجزر والبندوره والبطيخ والقثاء والدباء وبعض الخضروات كالملوخيه والباميه والبطيخ والبازلاء " البزاليه " ، ومن النبات الشِّحَّيْم .
الْقَفْعَه : زكيبه من زكايب التمر مثل السَّلَّه ولكنها أصغر منها يقال لقطعة التمر مجلاد .
الغرفه المصنوعه من الجريد ذي السعف ويسمى الشعله ، هذه الغرفه تسمى العشَّه ومجلس الرجال من هذا الجريد يسمى الصبل ولعله محرف عن الاصطبل وهو مأوى الخيل .
يصنع من سعف النخل المساطح والخسف والثفائل والمعالف والمراوح والزنابيل والمجاني والمعاري والقفاف والمكاتل .
هنا أتذكر قصة الأخوين اللذين لهما بلاد من النخل ونزل بجوارهما في الصيف رجل معرفة لهما وله بنت جميلة وكان كل منهما يسعى للزواج بها ويتقرب إلى أبيها فاجتمعا في ليلة مظلمة عند باب بيت أبيها وكان مع أحدهما معرى مملوء بالرطب ومع الآخر قنو مجذوذ فقال الأخ الأكبر لأخيه الأصغر : معراك هذا يجي كيله ، قال الأخ الأصغر : أظن أكثر يجي له مد ، فقال الأكبر : الله لا يعيدها ليله ، قال الأصغر : مادمت اجني وانت تجد .

فاكتملت الكسره :

معراك هذا يجي كيله ** أظن أكثر يجي له مد
الله لا يعيدها ليله ** ما دمت أجني وأنت تجد

وأتى شخص بدوي من أهل الجبل عند صاحب نخل في وقت الجداد وأراد صاحب البلاد إرساله خلف الشياله لإبلاغهم رساله وقال له اذهب وراء الشياله في بيت أبي فقال البدوي لا أعرف بيت أبيك ، قال صاحب البلاد : أَخْس يا الهش ( والهش هو الحيوان المتوحش ) فقال البدوي الجبلي : سيدي فلان ( يقصد صاحب البلاد ) أنت تعرف جندبة جدي بالجبل ، قال صاحب البلاد لا ، قال البدوي : صار أنت هش .

والجندبه هي غرفة تبنى من الحجر وتسقف بالخشب والحصير أو قال مِداَمَة حجدي وهي كالجندبه .
قال صاحب البلاد لوكيله بكره يوم الجمعه خذ من مخزن التمر خمسة عشر قطعة وبعها ودع فلاناً ليبيعها لدلال موجود معهما في المجلس وفي الصباح أنزل الوكيل سبعة عشر قطعة وفطن الدلال إلى طمع الوكيل فباع التمر وحجز قيمة قطعين لنفسه وعندما جاء الوكيل يحاسبه أعطاه قيمة خمسة عشر قطعة وقال له بأن الكبير طلب قيمة قطعتين لحاجته لذلك ، مرت القصة بسلام وكما يقولون : سارق سرق سارقاً ، وسارق في فمه عود .

قال الراوي سمعت أحد دلالي التمر وهو يبيع شنة من نوع الفرخ يقول :

الفرخ أبو اظافر ** يمشي ويعافر ** ويدور درب الكافر .
هكذا مسجوعه .

يقول صاحب الكسره :

عذب اللمى للبلح مشتاق ** والصيف مالت به غصونه
ثوب الدلع طاح في اللصاق ** ضيع معانيه وفنونه

ويقول آخر :

ما أحسب زرير الزهو يلفح ** الأبيض اللي سواة الهيل
اللي مضى عيسله يسفح ** واليوم طالع عليه سهيل

زرير تصغير زر وهو الحبه الصغيره من الزهو وعيسله عسله ، ومن جثث النخله الميته تعمل الجذوع والموازيب والرفوف التي تدهن بالأصباغ الملونه وتوضع في بيت العروس .

ومن الدود والحشرات الضفدع ومن الحشرات الطائرة الدَّبْرُور " الدبور " والعيسوم وعلى غراره صنعت الطائرة العاموديه كما يقال .
الشَّبشُور : يصنعه النساء والبنات بأيديهن من سعف النخل وهو قسمان : ثُماَني وقُفَاعي ، ويتخذ الثماني من عواهن النخل وتصنع منه المساطح وسجاجيد قصرة العروس والتفائل والمراوح والقفاف تصنع من قلوب النخل وبعضها أبيض اللون والبعض مصبوغ بالألوان كالأخضر والأزرق والأحمر واللازوردي أما نوع القفاعي فيتخذ من الطرفان وتصنع منه الخسف وقطع التمر والسلال والقفاع ، والشبشور إذا وصل حدّاً معيناً يسمى الدرج ويطوى في حلقات وعندما تخطئ البنت في الشبشور عند تعلمها تقول لها أمها : لقد قتلت الشبشور ، وتقوم بنقص الخلل وتعديله ، تقول صاحبة الخبيتي :

يا حاضرين الصيف قولوا لبويه ** ثوبي تقطع ما بقى غير الأكمام

ويقول الآخر :

يا عيد هيا حضرنا ** نأكل رطب من نخلنا ** ونذوق نوم الدهاليس
والدهاليس هي مجالس الرجال المبنيه من الطين .

ويقول صاحب الخبيتي :
طلع النخل يا شماشيل ** والحضر ما يا برونه
ما يا بره غير راشد

ويقول الآخر :

حمرا عطى والتعاضيض ** خلت عربنا منافيخ

ويقول شاعر الكسره على لسان ابنتيه :

حمده يا خيتي ارهبي ليه ** حتى أبوي على المحضار
ليه سنه ونصف حوليه ** أرعى غنم مع بقر وحمار
وهاء ( سنه ) تكتب ولا تظهر في القراءه حسب اللهجة المنطوقة ، ويرد على كلام ابنتيه المزعوم :

حمده وذيك الجنينيه ** حثنني والعيال صغار
من حيث ما في جدا فيه ** والكيس خالي من الدينار
والجدا هو الحيل والقوة .

ويقول راصد هذه المعلومات :

وهنيكم يا حضير الصيف ** حلو الرطب دوم تجنونه
انتم لكم باختيار وكيف ** وبعض العرب ما يذوقونه

وهنيكم كلمه بمعنى هنيئاً لكم وكذلك معنى يا سعيدكم تعني يا سعدكم .
من الأكلات المفضلة في الصيف الرطب مع الحوت الناشف ومن الأشياء المرتبطة بالصيف الصبيانيه وهي ذبيحه تشترى وتطبخ وتوزع على ثمانية أقسام كل قسم يسمى ( ثميناً ) وتوزع على الحاضرين حسب الطلب فبعضهم يأخذ ثميناً وبعضهم يأخذ ثمينين والبعض يأخذ ثلاثة ، والثمين عظم ونصف ثم يختبئ أحدهم ويختار كل شخص سهمه أو أسهمه ويعود المختبئ فيأخذ الأسهم ويرميها على اللحم الموزع أثماناً فكل من وقع سهمه أو أسهمه على شيء أخذه ويأكلون اللحم ويشربون المرق ويحمل بعضهم لأهله .
الفضيخ : يستعمل من الزهو مستكمل الإستواء شديد الحلاوه يكسر ويخرج من النوى " الفصم " ويوضع في بلاصيه من الفخار أو جك من البلاستيك أو الصفيح مع ماء ويوضع به قرنفل وقرفه ويدفن في الرمضاء في وقت الحراره وقتاً لا يصل إلى خمسة فروض لأنه إذا تجاوز خمسة فروض يقال أنه يتحول إلى مسكر ثم يخرج من مدفنه ويبرد ويضاف إليه ليمون ويشرب .
الحَبَق : تجمع كميه كبيرة من الزهو وتوضع في قدر كبير به كمية كافيه من الماء وهو مقام على النار وتوضع هذه الكمية من الزهو به ويضاف إلى الماء كمية كافية من الهرد " الكركم " لقلب لونه إلى أصفر وبعد غليه مدة كافيه يخرج من الماء ويوضع في مواعين وعندما يبرد ينظم قلائد في خيوط القنبار وهي التي تستعمل لدى البريد ويقال لها الدوباره وهي من الخيش وعندما ييبس يكون حبقاً ، ويسمى النعناع " النعنع " حبقاً .
ومن الأشياء السيئة المسيئة التي يستعملها أهل الخيف أنهم يأخذون في كل عام بقرة أو بقر ويدورون فيه الخيُف ومحل ما يربض يذبحونه ويوزعونه على الناس ويقال أن العين تنطلق من جراء ذلك أو يزيد ماؤها ، وفي أحد الأعوام ذبحوا بقراً ولم يحدث زيادة في العين ويقال أن رجلاً اغتسل فوق فقير الماء فوجد شافان وشافان هذا سكن العين كما يقولون ، فقال شافان للرجل : أخبر أهل الخيف أن يذبحوا لي العادة ، فالماء الذي يصل إليكم يتخلل من أصابع يدي ، فقال له الرجل : لقد ذبحنا بقراً ، قال شافان : أنا ثور وتذبحون لي ثوراً مثلي ، أذبحوا بقرة ، فأخبر الرجل أهل الخيف فذبحوا بقرة فجرى الماء ، وانا أقول ربما تكون هذه القصة غير صحيحه من أصلها ، او أن شافان هذا شيطان وأراد أن يغوي الناس بالذبح لغير الله والعياذ بالله من ذلك .

ولشافان هذا قصة أخرى فقد كان بعض النساء يخرجن في يوم العيد إلى شعب البنات وهو بشرق البلد فيغنين ويرقصن وعند عودتهن يعرجن على فقير للعين يقال أن شافان به فينشدن قائلات :

يا شافان يا بو القلائد ** يا شافان جيناك نعايد
ويسمعن خضخضة بالماء وكأن شخصاً يرقص على النشيد .

وأنا أعلل هذه الظاهرة بثلاثة أمور أما أن هذه القصة كذبة دعائية يروجها بعض النساء أو أن هناك رجلاً أو امرأة يسبقهن إلى الفقير ويدخل في قصبة العين وعندما يحضرن ويغنين يقوم بالخضخضة ليحبك القصة أو أنه فعلاً هناك سكن من الشياطين يمارس هذا العمل لإغواء الناس ، ويقال أن البلاد المسماه أم بكيره في الخيف يجدون بها بكره في الليل تطربع " تبرطع " فسموها بهذا الإسم ، ويقال إن سكن العطن والعطين إسمه ( عياده ) وكانت امرأة عجوز تسكن فوق العطن فكان إذا خلص مخزونها من الحطب تقول : تكفى يا جاري عياده أحطب لي بكره ، عندي دباغ لقربي ( والمواد التي تدبغ منها القرب هي الدباغ ، والْعِرْن و الْخُضْرَه ) وفي آخر الليل تسمع صوت تكسير الحطب ورميه بحوش بيتها .

ويقال أن بعض النساء كن عائدات من العين فسمعن صوتاً في السدره التي بجانب العطن فقلن : ما هذا . فقالت امرأة باستهزاء : هذا عياده يقرط سدره ( أي يقطف ريش سدره ) ، وعندما أنفردت عن رفيقاتها لتذهب إلى بيتها وجدت شَافَان أمامها فلم يزل يتهول لها حتى فقدت عقلها وجنت .

وانا أكتب هذه القصص فإنني أقصد ثلاثة أشياء . أولاً : أن هذه القصص تقع بالنخل فهي إذن من صلب مواد موضوعي أو بالعين والعين جزء من النخل ، ثانياً : لأخرج من جو السرد العلمي إلى مجال القصص الوصفي ، ثالثاً : لإيضاح معتقدات وأفكار القوم في ذلك الحين .

ولدت امرأة رجل طفلاً في الليل فقالت لزوجها : إنني جائعة فأتني ببعض الرطب من النخل لأسد به رمق الجوع ، فخرج وارتقى نخلة بالعطن بقرب العين والجو مظلم فرأى ست بنات ثلاثاً مقبلات وثلاثاً مدبرات يتجهن من الشرق إلى الغرب وبالعكس في الجهة الغربية من شريعة العين وواحدة تقول للأخرى : كرندا مسكان فين ، مما جعله يفهم بأنها تسألها عن مقر سكنها وربما يكون كرندا هو اسمها ، فأخذ حاجته من الرطب وعاد إلى زوجته وأخبرها القصة .

رقى حرامي نخلة في ليلة مظلمة وأخذ يجمع منها الرطب وأتى حرامي آخر فرقى نفس النخلة من الجانب الآخر وأخذ يقرط البلح بصوت مسموع وظن الحرامي الأول أن الحرامي الثاني قد فطن لوجوده بالنخلة فأراد أن يجنبه هذه الطريقة المسموعة ، فقال له : فرك ( يعني إفرك البلح فركاً حتى لا يخرج منها صوت ) ، ولكن الحرامي الثاني حسب مخاطبه جنيّاً فانحلط من النخلة ( أي نزل بسرعة ملتزماً جذع النخلة ) وأصابته لوثة جنون فأخذ يصرخ : فرك ،، فرك ، ولم يهدأ روعه إلا بعد حين .

قالت امرأة كنت لا أرد العين إلا في وقت متأخر من الليل وبعد أن تكف أرجل الواردات ، وفي ليلة رأيت جملاً أبيض يرد الماء وظننته من الهمل ، ولكن هذا الجمل بعد أن شرب الماء ، دنا مني حتى كاد أن يلامس وجهه وجهي ، ثم انطلق يجري وكرر ذلك أكثر من مرة يتجه مرة إلى الشرق ومرة إلى الغرب ، واغتنمت إحدى روحاته ، فانطلقت بسرعة في الطريق المعاكس ومن حسن الحظ أن وصلت إلى منزلي دون أن يقابلني من الطريق الآخر فهما يلتقيان في نقطة واحده ، وبعدها لا أرد إلا مع رفيقة أو في وقت مبكر من الليل .

عاد ثلاث نساء من الشعب في الليل اثنتان خفيفتان وواحدة ثقيلة ومررن بالعين ليغتسلن فرأت المرأتان الخفيفتان طفلاً يجلس تحت جدار إحدى البلدان المجاوره للعين ، فهربت إحدى المرأتين أما الأخرى فعندما أرادت الهروب فطنت المرأة الثقيلة لوجود الطفل وأمسكت بها وظلت في مكانها حتى اختفى الطفل .

كان النساء عندما يذهبن إلى الشعب ويعرجن في طريقهن بالعودة على زيارة شافان المزعوم ، يذهبن إلى بيت يسمى بيت الشيره ( الشجرة ) فيجدن بعض النساء ممن لم يذهبن للشعب قد جهزن لهن أكله تعد بهذه المناسبة وتسمى ( الرَّزْنَه ) وهي تُعمل من دقيق الحنطه والسكر والسمن البلدي وبعض هذه المواد يأتين بها من بيوتهن والبعض يهدى لهن من نساء البلدة فيأكلن ويحملن من هذا الطعام لبيوتهن ويهدين لبعض النساء الأثيرات لديهن ، قالت امرأة : كنت من هواة طعام الرزنه هذا وكنت أبعث لهن بعضاً من الدقيق والسكر والسمن البلدي وتأتيني منهم صينية طعام بصفة دائمة ، ومرة رأيت في صينية الطعام ظفر امرأة منقوشاً بالحناء فكرهت هذه الأكله من ذلك الحين وإلى الآن .

خرج الفقيه وهو معلم الأطفال أو إمام المسجد في إحدى ليالي العيد لإداء صلاة الفجر ومعه زوجته لترد العين وكان يتقدمها بمسافة والمرأة أمامه فرأت بعض الدجيرات ، ولما رأينها غنين :

يا وارد الما يا محني كفيفه ** واشاور أهله وان بغيته خذيته

ولما مر الفقيه قلن :

كف الفقيه محنى ** يا رب لا تمحنا .

وردت امرأتان إلى العين وكانت مع احداهما ملابس أطفالها لتغسلها بالعين وعندما نزلت هذه المرأة تغتسل بالعين رأت رفيقتها الدجيرة قد أخذت ملابس أطفالها وذهبت بها ، وعندما خرجت من الماء بحثت عن ملابس أطفالها ولكنها لم تجدها فقالت لها رفيقتها : يمكن نسيتِها في البيت ، فاقتنعت وذهبتا ، وعندما وصلتا إلى بيتهما أخبرتها بقصة الدجيرة ، وفي الصباح وجدت ملابس أطفالها في البلاد المجاورة للعين وقد قطعت إرباً إرباً بالمقص .

كانت امرأتان تردان مع بعضهما ، وفي ليلة أتت الدجيرة لإحدى المرأتين في صورة جارتها وقالت لها : هيا نرد العين ، فحملت قربتها الفارغة وملابس أطفالها الوسخة ، وفي الطريق بدرت من الدجيرة حركة فرأت المرأة رجلها وهي كما يقولون رجل حمار ، ففطنت للأمر وقالت لها : خذي قربتي وملابس أطفالي وانتظريني هنا لأنني نسيت ثوب زوجي ، وعادت إلى بيتها وقفلت الباب بالضبة والمفتاح ووضعت على الباب رحى كبيرة تسمى رحى الفول ، وانتظرت الدجيرة ثم عادت تزهم عليها ولم تجبها المرأة فعرفت أنها اكتشفت أمرها ، فنادتها : اسمعي يا جاره صوت تقطيع قربتك ، اسمعي يا جاره صوت تقطيع ملابس أطفالك ، وفي الصباح وجدت المرأة قربتها وملابس أطفالها بجانب باب بيتها وهي مقطعة قطعاً صغيرة .

كان رجل حجاباً لا يسمح لزوجته بورود العين إلا بعد انقطاع الرجال وانتصاف الليل ، قالت المرأة : وخرجت ذات ليلة في مثل هذا الموعد ولم أجد بالعين إلا امرأة تغتسل ولما رأتني أخذت مني القربة واخذت تملؤها بسرعة وتتكلم بكلمات لا أفهمها ونظرت في عيونها وإذا بها مشقرة على غير عيون البشر وشددتني المرأة القربة وأشارت لي بأن أمضي بسرعة وسمعت صوت سلاسل العبد المسلسل وهو سكن معروف في المكان فأسرعت ورآني فانطلق ورائي وعندما وصلت ودخلت ورددت الباب خلفي كان العبد يبعد بضع خطوات عني ، ورميت بنفسي من التعب والخوف وكان زوجي مستيقظاً في انتظاري وهو يتلو بعضاً من القرآن ولما رآني وأنا فاقدة الوعي دنى مني وجلس يقرأ على حتى استعدت وعيي وذهب روعي ، وسألني فأخبرته بما رأيت وأصبح بعد ذلك يرافقني كلما وردت العين .

قال لي أحد أقاربي رحمه الله : وصلت إلى العين في ليلة مظلمة وأردت أن أتوضأ وعندما جلست للوضوء رأيت امرأة في قصبة العين فحسبتها دجيرة ففجعت وأخذت أكشح الماء في وجهها وأقول : اقشطي ( وهي كلمة تقال في مثل هذه الحالات ) وعندما عدت إلى صوابي رأيت قدرها وملابسها فوق القصبة وعرفت أنها امرأة انسية ودخلت في القصبة عندما رأتني فخجلت وذهبت وسمعت قهقهتا خلفي .

وكنت أنا أسهر عند أحد الأصدقاء في بيته القريب من العين وأعود إلى بيتي في وقت متأخر من الليل والجو ساخن والدنيا ظلام فأمر بالعين واغتسل وأغسل عمامتي وأتركها دون عصر وأضعها على رأسي وعندما أصل البيت تكون العمامة قد نشفت ولم أر في العين ما يريب .

قال رجل أنا لا أخاف من مثل هذه الظواهر ولكن مرت علي حالتان خفت فيهما ، الأولى أنني كنت أسقي في الوقف ومعي لمبه تضاء بالفتيله ولم أشعر إلا وشيء كالطائر له دوي مخيف سقط بجانبي واطفأ اللمبه ، ومرة كنت أنام في عشه في جانب بلادي فسمعت شيئا يهز العشه من أولها إلى آخرها واستمر معي حتى آذان الفجر ، وقال : كنت عائداً من النخل في آخر الليل فرأيت ديكاً يمضي من أمامي ويدور بالعين ثم يعود من حيث أتى والبلدة خالية من الأهالي في ذلك الوقت .

أخبرني أحد الإخوان رحمه الله قال كنت أخدم بلاد ابن صقير واسقيها في آخر الليل فكنت في أول عهدي بها أرى الظفيِرة تنقض وأرى التراب ينهال والغبار يتصاعد فأذهب إلى هناك فلا أجد شيئاً وأسمع أحياناً أنيناً ينبعث من بعض البلاد فأذهب ولا أسمع صوتاً ولا أجد أحداً ثم بعد ذلك أصبح الأمر عندي طبيعياً .

الخارف : هو الحارس الذي يحرس البلاد في وقت الصيف .
الخادم : هو الذي يقوم بالعناية بالبلاد ويسقيها مقابل بعض من النخل تسمى العواري ومفردها عاريه ويضع عليها الخادم .
الشقيقه : وهي علامة من سعف النخل .
اللِّقَط : هو البلح أو التمر الذي يسقط من النخلة .
الدًّوْج : وهو أخذ البلح الذي يسقط من النخلة .
وعندما يهب الصَّرْف وهو الإعصار نسرع إلى النخل ونحن نقول : هب الْهَيْج يا بو دعيج وانت سالم وانا سليم .
وعند الجداد يهرع المستطعمون وهم يقولون : اطعمونا عساكم من العايدين لا خسرتم خساره ولا نادمين ، فمن يعطيهم يقولون له : وبعوده ومن العايدين ، ومن يمنعهم يقولون له :
قطاع العاده ربي يقطعه ** من عند النِسعه ربي يقطعه .
والنِّسْعَه : هي سيور من الأدم مبرومه تضم إلى بعضها ولها زر وعروه يحتزم به الشخص .
المطروفه : هي الزهوه التي دخل طرفها الإستواء ، والغائص هو الرطب كامل الإستواء ، ويقال للرطب : الغِيني كما يقال للفتى الوسيم الذي يتزوج من فتاة جميلة : ( رطب على رطب ) .
أعرف شباباً يربطون على أعضادهم خيطاً في أول الصيف ليروا مدى تأثير الصيف في صحتهم وبعضهم يقطع هذا الخيط في نصف الصيف لضيقه وزياده عضلة العضد .
قال لي صديق كنا ننزل بطرف النخل وصليت المغرب بالمسجد وأردت أن أذهب إلى المنزل عن طريق النخل ولكنني عندما وصلت إلى سبيل الطيير رأيت جدار البلاد يهتز اهتزازاً عنيفاً فاضطررت إلى الذهاب عن طريق آخر بالرغم من بعد المسافة .

ومن الظواهر التي تحدث ظاهرة الْقَذَّاع وهي انطلاق حجاره من البلدان المجاوره للعين فتقع بالقرب من مرتادي العين ولعل ذلك يقع من أناس من الشباب بطريق العبث والفراغ ووقعت هذه الظاهرة في سنه من السنوات وكان مجلس من النساء منعقد في بيت لإحدى النساء فبحث هذا الموضوع فقالت إحدى النساء لقد وقعوا على الفاعلين على اثنين من الشباب وكانت جدتهما حاضره فقالت : يأبي الله عليهما وهذا كذب النساء .
وكثر موضوع القذاع في سنه من السنوات وأراد بعض بنات الحاره الذهاب إلى العين وهن متخوفات فذهبت معهن أنا وبعض إخوتي ونحن صغار وذهب معنا بعض نساء الخلوه الذين كانوا موجودين بالحاره في تلك الليلة وذهبنا وعدنا ولم نجد شيئاً .
وكنت أنا وبعض إخوتي في بيت أحد الإخوان بالتربية بين صلاة المغرب والعشاء فسقط حجر في أقصى البيت فقال المضيف : يقع هذا دائماً وأنا اعتقد أنه فلان لشخص بعينه بيني وبينه خصام ويريد أن يخيفني ، وخرجنا نتطلع ولكننا لم نجد أحداً ، وربما يكون قوله أقرب للصواب فالموقع الذي جاء منه يشتمل على بيوت خربه ولعل الشخص رمى الحجر واختبأ وراء أحد البيوت الخربه وهذا الشخص لا يخاف كثيراً من مثل هذه الحركات ولكنه يخاف من الحشرات فقد رأى ذات ليلة عقرب على عتبة الغرفة التي يجلس فيها وأراد أن يقفز من فوقها فخذلته قواه بسبب الخوف والرعب فسقط على العقرب ولسعته ، وكان له سرير من الجريد يقع بجانب جدار من الطين فحمل أخي الكبير رحمه الله أبا سيرين وهو من الحشرات الطويلة غير السامه ووضعه في غار واسع بالجوار بجانب جلسته فوق السرير وهو غير موجود وعندما عاد وجلس في مقعده المعتاد نبهه أخي بسرعه إلى وجود الدودة فأصابه الذعر وقفز من السرير وهرب وأخذ أخي الدوده وراح يطارده بها ولم يعد حتى حلف له أخي بالأمان .
وعاد هذا الشخص وأخي الأكبر من سهرة في ليلة مظلمة فقال لأخي وهو يحدثه قال : هذا المكان وجد فيه بعض الشباب جنيّاً فتفرقوا هاربين وكان معهما فلان ( لشخص يعرفانه ) فأخذ يصرخ من يقرأ آية الكرسي ولكن ما من مجيب فقد تفرق القوم ، وكان شخص عيار يسمع هذا الكلام وهو ينام في برزه وهي المجلس غير المحاط بالجدران في مرتفع من الأرض فانسلخ من ملابسه وكمن لهما في الطريق فرآه المتحدث وصاح بأخي : هذا هو الجني ، وهربا والعيار خلفهما ، فأما أخي فقد دخل الحارة وسلم من المطاردة أما الشخص الآخر فقد انطلق إلى الخلاء وانطلق العيار من ورائه ولما كاد أن يمسك به ، التقط حجراً من الأرض وأراد أن يضربه به فأمسك العيار بيده وضحك فعرفه الهارب ولامه على فعله .

كان الشباب يلعبون لعبة القال وعندما ينتهون من اللعب يذهبون إلى العين للإغتسال وإزالة الغبار والعرق وآثار اللعب وفي ليلة ذهب مولد إلى العين وجلس يغتسل وسمع صوتين لشابين مقبلين فاختبأ عنهما في قصبة العين وعندما وصلا وقلعا ملابسهما وجلسا يغتسلان قال أحدهما للآخر : يقال أن فلاناً ( ويعني بذلك رجلاً من أهل البلد ) كان يغتسل فخرج له عبد أسود محلوق الرأس يسبح مع الماء ، ورأى المولد الذي يندس في القصبة أن الأوصاف تنطبق عليه فخرج عليهما بتلك الصفه ، فقال أحدهما للآخر : ها هو الجني الأسود ، واختطفا ملابسهما وهربا في اتجاه مغاير لطريق البلد وجرى المولد وراءهما قليلاً ثم عاد ليكمل اغتساله ، أما الشخصان فقد أمعنا في المطاردة أحدهما في المقدمة والآخر يتلوه ، ثم لحقا ببعضهما ووقفا فسأل المقدم المتأخر : لماذا تجري ورائي ، قال : كنت أظن أنك ترى الجني وراءنا وخشيت أن ألتفت فيمسك بي ، ولكن أنت لماذا تجري ، قال : كنت اعتقد أنك الجني . وفي الليلة الثانية كانا يحدثان الشباب بالمغامرة التي تعرضا لها ، فقال لهما المولد : أنا الذي طاردتكما ، فأنكرا ذلك ولما ذكر لهما بعض التفاصيل الدقيقة عرفا صحة قوله وسكتا خجلين .

يقال أن رجلاً مولداً كان يسقي بلاده وخشى أن ينكسر النشاغ ويهرب الماء وله ولد صغير فتركه عند النشاغ وذهب يسقي فانكسر النشاغ فرآه الولد وأراد أن يخبر أباه وكانت بالمكان نعجه والولد خائف ، فقال : يا يبه النعجة انكسرت ، وكان بجنبه ولد آخر فقال : ما هذا الكلام ، قال الولد وهو لا يزال يعيش في خوفه من النعجة : الغلطة من النعجة ( ويعني الغلطة من العجلة ) .

وللمولد الأب ردود مسكته ، ويقال للرد المسكت : رد يابس ، وكان لهذا المولد مقهى ورأى شخص فضولي سيارة تقف بعيداً عن المقهى فسأله ، يا فلان ماذا يعمل أهل هذه السيارة هناك ، قال : اسألهم وتعال علمني ، وتوفيت زوجته وبقى عزوبياً فسأله شخص لماذا لا تتزوج ، قال : هل عد أحد عني سيه ، أي هل ذكر أحد أنني ارتكبت منكراً ، ومر به شخص وهو يعمل في بلاده فجلس عنده يبادله الحديث ورأى سرواله مشقوقاً من الخلف ، فقال له : لماذا سروالك مشقوق من الخلف ، قال : من كثر الجفران ، والجفران جمع جَفُر وهو الريح المصوت الذي يخرج من الإنسان ، وكان هذا الشخص يقال له أبو جفر فخجل الرجل وسكت .

وتذكرني هنا قصة البدوي الذي جاء بالسوق يسأل عن جفيرات ( جمع جفيرة ومصغر جفرة وهي بنت الماعز ) وكان في الحاضرين رجل عيار يقال له أبو حمراء فقال للبدوي : إن جفيراتك عند ذلك الرجل ، وأشار إلى صاحب دكان مقابل يقال له أبو جفيرات وذلك من باب التندر ، فذهب إلى الرجل وسأله عن الجفيرات الضالة فأخذها على محمل حسن النيه وقال للبدوي : لم أجد شيئاً ، فرجع إلى المجلس وسأله العيار : ماذا قال لك ، قال البدوي : يقول أنه لم يرها ، قال العيار : أرجع له وكرر السؤال فهي مؤكده عنده ، فرجع وسأل الرجل مرة أخرى ، فعرف أن في الامر شيئاً ، فقال للبدوي : من الذي أرسلك إلى ، قال : ذلك الرجل ، فقال للبدوي : قل لذلك الرجل إن الجفيرات التي لدي حمر وليست سوداً ، فذهب إلى العيار وأخبره بما قال ، فضحك العيار ، وانطلق البدوي .

تأخر رجل بعد صلاة الفجر بالمسجد ولما خرج من المسجد مرت بجانبه امرأة قادمة من ناحية العين حاملة قربتها فسقط حقوها الفضي وهو حزام يشد على الوسط ، فقال الرجل : سلت أو فلت ، ومفهوم ذلك أنه إذا كان سلتاً فهو من هزال العقب ، وعكس ذلك فهو من ضخامة العقب ، فأخذتها الغيرة العربية وقالت : فلت يا منفلت حنكك ، فكان ردّاً فيه التحدي والشموخ النسوي .

وهذه القصة تذكرني بقصة الشاعرين الصديقين اللذين صليا مع إمام المسجد ثم وقفا بجانب المسجد يتحاوران ويتجادلان في شئون الشعر ونسيا نفسيهما وكان كل منهما متكئاً على شونه وذهب الإمام إلى بيته ونام كفايته من النوم ثم عاد ليصلي صلاة الفجر فوجدهما واقفين فسلم عليهما ، قالا : راد خير يا أبا فلان ، وهما يحسبان أنه عاد في الحال ، فقال : هل أنتما على موقفكما ، قالا : نعم ، قال : لقد أتيت لصلاة الفجر فتفقدا راحتيكما . فتفقد راحتيهما فوجدا راحتيهما قد يبستا على الشونين فعالجاها بالفرك حتى سرى الدم فيهما ثم توضأ وصليا الفجر وذهب كل منهما إلى بيته .

يقول راعي الخبيتي :

ليت النخل يطلعاً جديدي ** حتى البدو عن دارنا ما يشدون

وأضفت أنا إليه قولي :

واذا عدلت القنو بين الجريدي ** أشوف في وسط النخل كل مزيون

بطلعاً : اللهجة المحلية تضع على المنون دائماً فتحتين مهما كان إعرابه ، بعكس اللهجة النجدية التي تضع على المنون كسرتين بصفة دائمة .

وأذكر هذا البيت من الكسرة الذي لا أعرف تتمته :

صاف النخل وأثمر الليمون ** حتى العنب قال أنا صايف

وأذكر هنا هاتين القصتين اللتين تنخرطان في منظومة النخل ولكنهما ليستا من البيئة ، فالأولى من المدينة المنورة ، والثانية ربما تكون من الخيف ، يقال إن رجلاً كانت لديه بلاد نخل بالمدينة المنورة ووضع لها خادماً على جانب كبير من النصح والامانة فكان يقيم متعزباً في البلاد ، وفي صباح يوم الجمعة يملأ البركة الموجودة بالبلاد وينزل إلى السوق فيشتري مستلزماته طوال الأسبوع ومرة نسى بعض أغراضه فرجع من نصف الطريق فوجد بنت عمه وصاحباتها يغتسلن ويسبحن بالبركة ولما رأينه اختبأن داخل الماء ، ولما رأى ذلك وقف وقال :

يا سيدي لا تكن الورد ** عطني من الورد لو شمه
صابر على حرها والبرد ** محسوبكم صار في الذمه

ثم أخذ غرضه الذي جاء من أجله ومضى وكان صاحب البلاد قد شاهد الموقف وسمع الشعر ، وفي العصر جاء له وحاسبه ودفع له مكافأة وصرفه عن الخدمة .
ومر شخص وهو يمشي بدجل النخل وهو الطريق الذي يكون بين البلدان فرأى مجموعة من البنات داخل إحدى البلدان ولما تفاجأن بوجوده سقطن كلهن خلف الجدار وبقيت واحده فقط ، فقال :

أخير وأحسن من اللي طاح ** اللي بقى في ذفاريقه
اللي لاجا بالج الإصباح ** يفطر به اللي على ريقه

فنهضن كلهن واقفات .
وذفاريق جمع ذفروق وهو غطاء خشبي يقع على فم البلحه ، وبالج الإصباح نور الصباح .

يلاحظ القارئ أنني أستطرق إلى ذكر قصص ربما تكون سخيفة في نظره ولكنني أريد أن أتحدث عن الناس الذين يعيشون في البيئة النخلية بكل بساطتهم وفي حالة جدهم وهزلهم خاصة وأنني قد عشت فترة طفولتي بينهم مما كان لذلك أعظم الأثر في نفسي فعسى القارئ أن يجد لي العذر ويمنحني السماح .

في الصيف تكثر الزواجات وقد كتبت عن ذلك بتوسع في بحوثي المختصة بالزواج ، وتكثر الألعاب الشعبية الرجالية كزيد والبدواني والخبيتي والمقطوف والنسائيه كالطيران والصحن ، كما يلعب الشباب الألعاب شبه الرياضية كالقال والطَّجَّه والشَّرْنُوبه والقب وغيرها من الألعاب وقد أسهبت في ذكر ذلك في بحوث ذكرتها من هذا القبيل وأحيل القارئ الكريم إليها .

حدثني بعض الأصدقاء قال : كنا نغرب الحشيش ( أي نحشه ) النجم بالبقع ولدينا عامل يشتغل معنا وقت الغريبه بالأجره اليوميه وكان بقعنا بجانب الخط العام للسيارات وكانت السيارات قليله وتمر في أوقات متفرقة فسألنا هذا العامل أنا وإخوتي : هل تعتزم أن تشتري سيارة في المستقبل ، قال : إذا وصلت قيمة السيارة إلى ثمانمائة ريال ، قلت : وقد وصلت قيمة السيارة داتسون غمارتين إلى سبعة آلاف ريال الجديدة من حفيزها ثم ارتفع مؤشر القيمة إلى ما هو عليه الآن .

قال الصديق سافر أبي إلى المدينة المنورة مع مجموعة من الجماعة ومعهم شخص يقال له أبو جربوع " يربوع " عربياً ، وهو لقباً وليس نبزاً ، ورأوا في الطريق ارتوازياً يحفر بئراً في إحدى المزارع ، فقال هذا الرجل لوالدي أنت مزارع فلماذا لا تحفر كهذا ، وفي ذلك شيء من التهكم والإستفزاز ، فقال أبي : لو كنت جربوعاً لعملت كما يعمل فخجل الرجل وسكت .

الطَّوْلَه : إذا كانت العين تسقى في بلاد ثم حول الماء إلى بلاد أخرى يبقى ماء في القنطرة وإذا كانت البلاد منحدرة عن مستوى القنطرة يستمر صب الماء فيها ويسمى هذا الماء طَوْلَه .
الْمِدرَيْهَه أو الدِّرْدَيْحَه هي المرجيحه أو الأرجوحه وهي عبارة عن جذعين من النخل أو خشبتين من الخشب تغرسان في الأرض بقوة ويربط برأسيهما حبل متين مصنوع من ليف النخل وينزل إلى قريب الأرض فيجلس عليها المتمرجحون ويمسك بطرفه من هنا ومن هنا بموازاة الراكب شخصان أو شخص واحد من جانب ويقذفان أو يقذف بالراكب في الجو فيرتفع إلى الأمام ثم ينزل ويرتفع إلى الخلف وهكذا دواليك ، وتعمل هذه المداريه للحاجين وخاصة الصرارة منهم وهم الذين لم يسبق لهم الحج ويكون الدفع عند سفر الحجيج إلى جهة المشاعر وعند عودتهم في الاتجاه المعاكس ويقول الذي يدفع الحبل :

حجاجنا حجوا وجوا *واما اصبحوا والا امسوا *والا طلوع الشمس جوا
ويقول عندما يكون الراكب ضخم الجثة ثقيل الوزن :
مجلاد ينبع يا الرَّتْله ، والمجلاد هو قطعة التمر والرتله الضخم الثقيل وهنا مربط الفرس أو بيت القصيد وهو ما يخص موضوعنا ، وتسمع دوماً في حراج التمر الدلال وهو يقول : مجلاد التمر .
وأذكر أنه مر بنا أحد مواسم الحج وكنا نتمدره في الحاره فأتى لنا مولد ومعه أخته وهما يسدان أنفيهما ، وقالا لنا : سدوا خشومكم ، قلنا : ولماذا ، قالا : لأنه هناك ناساً شمَّامَه يبخون البخور السام في الجو ليقتلوا الناس ، فصدقنا هذه الكذبة أو الدعاية وهرعنا إلى أمهاتنا نخبرهن بذلك فوضعن في أنوفنا البلسان " البلسم " ليرد رائحة البخور عن أنوفنا .

من النباتات التي تزرع في النخل ويستعمل ريشه بعد قطفه وتنشيفه ودقه وعجنه بالماء كخضاب لأيدي وأقدام النساء ويستعمله بعض الرجال كدواء للقروح والجروح التي تحصل بالأيدي والأقدام من جراء الصفق والردك في لعبة زيد ، وزهر الحناء يسمى الفاغية ويضعونها في ماء الشرب لتطييب رائحته ويلغزون في الحناء فيقولون :

احمر قوقو ** مد عروقو ** يحلف بالله ** ما أحد يذوقه

وفي الأصل : عروقه ، يذوقه ، وكتب بالواو لمجاراة القافيه

وفي الفاغية يقول صاحب الخبيتي :

يا فاغية ما بين جدرين ** وفنونها مالت عليه

وتقول امرأة :

يا عز يا غالي لا علاك الدويني ** حماك عزك عن جميع الهذاليف
والله يعوض عقب ذاك الرديني ** اللي اخذنا بالمحل والتصانيف

ويأتي الرد ويذكر الْقِنَاه والكرناف ، فيقول :

يا بنت انا عدي تراني حسيني ** نسبه له في الناس عزه وتشريف
إذا انتخى العربان وينك وويني ** وين القناة السابحه للكرانيف

وفي الحوض يقول شاعر الكسره :

يرنو سمعته حمام الأيك ** على غصن في شوارف حوض
لما رنا قال لي لبيك ** قلت العفو يا حمام الروض

قال أحد النقاد إن الشاعر استعمل كلمة ( يرنو ) بمعنى يشدو ، ثم أضاف استخدام في البيت الثاني ( رنا ) للمشاهدة .
والحقيقة أن الشاعر قال ( يرنو سمعته ) ليس للصوت فقط بل أراد مزامنة الرؤيه مع الصوت فحمام الأيك قال له وهو يرنو إليه لبيك فرد الشاعر ( العفو ) ويرنو تجمع الرؤية والصوت كما أسلفت وليست للمشاهدة فقط ، وكذلك سمي علماء اللغة العربية التلفزيون بالمرناء .

السَّمْسُور : خيط أو سلك من ليف النخل يقذى به الْكُبُوس أو الصَرَّافَه التي وضعت بعين الأرمد ، ويقذى بمعنى ينزل والكبوس هو حبوب تشبه حبوب العدس الأسود شكلاً ولوناً ، والصرافه قطع بيضاء كقطع سكر النبات ويطحن الكبوس والصرافه طحناً ناعماً ويوضع في عين الأرمد كعلاج وكذلك الصباغ الأحمر وهو بارد في العين والكبوس أقل حرارة في العين من الصرافه ، ومن الأمرض التي تصيب العين الْحِمَرَه وأم ذَيْل ولهما عندهم كي خاص ، وأنا لم أجرب الكبوس والصرافه في حياتي وأذكر أنني كنت مع صديق بالمدينة ونحن بمنزل أحد أقاربه وكنت مرموداً أكاد لا أرى موطئ أقدامي فقال لي صديقي سوف أكبسك بالكبوس أو الصرافه ، قلت إنني لم أخضع لأمي ، قال : فبالصباغ ، قلت : لا ، قالت صاحبت البيت من خلف الستار : إن لم تخضع لصاحبك سأحضر لكما وأمسك يديك بالقوة فخضعت للتهديد المازح ووضع الصباغ بعيني ووقتها لم تكن القطرات والمراهم قد ظهرت .

ومن الادوات التي كانت تخاط بها الأشياء المتخذة من سعف النخل كالمساطح وخلافها ، المخيط والْمِسَلَّه وهناك مخائط كبيرة كانت تخاط بها غطاءات سلال التمر والقفاع والقطع وهذه الغطاءات تسمى فدائم مفردها فِدَامَه وترادفها فدامة البعير التي توضع على فمه إذا كان يأكل الناس أو الجمال ، ومن أدوات خياطة الملابس الإبرة والْميِبَرَه والتي تخاط بها الملابس الغليظة ، وكان النساء الخياطات يضعن على أصابعهن إبهامات اليد والسبابة والوسطى قطعة من الصفيح مجوفة تسمى الشِّكْتِبَانَه تحمي الأصابع من وخزة الإبرة وتخفف الألم عن الأصابع في حالة الإصابة في الخياطة .

ومن أنواع النخل الْبَيْضَه ومن أنواع الطيور الملازمة للنخل والعيون والمساجد أبو الرِّقْيع وهو الخطاف ويسميه أهل المهد الرُّقْعي ، والطُّفْطُفْ وهو الخفاش والوطواط ويسميه أهل المهد السِّحَيَّه .
جريدة النخلة الخضراء التي بها سعفها تسمى عربياً بالعسيب ومن مرادفات إسم القُنو عربياً العذق ، والعود الذي يحمل قنو النخل يسمى عرجوناً والجزء من القنو يسمى شَمْرُوخاً ، ويصنع من جريد النخل أيضاً الأقفاص وسرر النوم والزِّرَاب " الحظائر " ومن عرجون القنو تصنع طراطيع الأطفال مفردها طُرْطَيْعه وهي طبقتان سخيفتان من العرجون تشقران منه وتبقيان معلقتين به وعندما تحركهما يصدران صوتاً فكنا نلعب بها ونحن نقول : ( طرطيعه جد النخل بسويعه ) .

وكنا نضع بلح النخل الصغير المسمى ( الدُّرَّيْج ) في شوكة نخل وهي السلاة أو شوكة شجرة ونضغط عليها في صحن أو معشرة وهي صينية الشاي بشكل دائري فتدور ونحن نتطلع إليها للحظات ، وكنا ونحن صغار نأخذ الجِف وهو غلاف سيف الطلع وله أسنان حادة كالمنشار فنضرب به في سيقان نبات العبب الرقيقة لارتوائها بالماء وهي كثيرة ومتعمرة أي كبيرة الحجم فتنقطع وتسقط على الأرض ونحن نقوم بذلك وكأننا نمارس معركة حربية ، ثم نحمل ذلك ونذهب به إلى الغنم في المنازل وكنا نحش نبات اللصاق فنقلبه قلباً لكثرته وتراكمه وتماسكه ثم نقص رءوس الطرفان ونضع الحشيش بينها ونربطه بسعف النخل ونحمله إلى المنازل كعلف للأغنام ، ونحن نعمل ذلك لأن اللصاق يلتصق بالأجسام والملابس ، ونحطب جريد النخل اليابس بسعفه ويسمى شُعَلاً جمع شعله ، ونحمله إلى البيوت ليستعمل كحطب يوضع تحت الصاج فيضع فوقه الفطير وقرصان وعبابيد جمع عبود الحمطة " الحنطه " والدخن واللحوح والخميرة ، والخميرة : هي أقراص تصنع من الحنطة تخمر من الليل وتضع في الصباح فيشوب طعمها الحموضة وتؤدم بالحليب والسمن وهي لذيذة مع الحوت الصُّم وهو الحوت الأخضر غير المشرح والمطبوخ وحده ، أما اللحوح فهو عجين من الحنطه أيضا يموه عجينه قليلا ويصب في الصاج فيصبح قرصاً خفيفاً مفروداً بين القرص والفطيره ، وتقول الأغنية الشعبية :

حط يدك على الفول ** والتميز البخاري
والمطبق أبو البيض ** واللحوح اليماني

يقول الشاعر :

عذب اللمى للبلح مشتاق ** طب النخل قبل بجنونه
سمعت رن الحجل في الساق ** في تيه يمشي على هونه

الْحِجِل : حليه توضع في الساق من الذهب أو الفضة .
وكأن هذه الكسرة معارضه أو رد أو اقتباس للكسرة التي تقول :

عذب اللمى للبلح مشتاق ** والصيف مالت به غصونه
ثوب الدلع طاح في اللصاق ** ضيع معانيه وفنونه

وقد مرت سابقاً .

اشتكى النساء من شخص غريب يأتي من خلف النساء وهن عائدات من العين فيضرب على قربهن ، وهو معتوه التصرف ، فقالت امرأة : لو عارضني لضربته بخصاف وسخ ، والخصاف هو قطعة من الحصير التالف ، وذهبت مره مع بعض النساء للعين فاعترض لها ومع بغتة المفاجأة لم تستطع التكلم وجمجمت بكلام غير مفهوم وحسبها هو خرساء فهرب ، ولما سألها النساء ضاحكات : أين التهديد والوعيد ، قالت : ما حسبت أنه شنقلاوي بهذا الشكل ، والشنقلاوي هو طويل القامة .

كان رجل ثري متزوج بامرأة شابة صغيرة جميلة فكانت تخرج مع النساء الواردات فتضرب قربه هذه وتقرص هذه وتضحك ويضحكن لها مجاملة لمكانتها ورآها شخص بهذه الهيئة فتبعها حتى دخلت بيتها فدخل معها قبل أن تغلق بابها فلما سالته : ماذا يريد ، قال : أريدك ، وكان زوجها في مجلسه ولديه مجموعة من الضيوف فقالت له : والله إن لم تخرج لأصرخ بزوجي ، قال لها : أعملي ما شئت ، فذهبت وضربت على باب مجلس الرجال فخرج لها زوجها وسألها : ماذا تريدين ، قالت : هل تريدون شيئاً ، قال : لا . ورجعت إلى الشخص وطلبت منه الخروج ، ولكنه أصر على البقاء ، فعادت إلى زوجها ودقت عليه فخرج لها ، قالت : هل تريدون شيئاً ، قال : لا نريد شيئاً ، ولا تزعجينا بالسؤال ، وكانت قد أحجمت عن إخباره مداراة للفضيحة ، فرجعت إلى الرجل وقالت له : أخرج ولا تفضحني وأنا لست ممن تتصور ، قال : أفدي نفسك ، قالت : بماذا ، قال : بمصاغك كله ، فجاءت له بمصاغها فأخذه وخرج وقفلت الباب خلفه ، وبعد فترة جاءت ليلة العيد وبدأ الجواري والخدم يكنسون وينظفون ويرشون ، وأتت لها المحنية لتحنيها ، فقالت لها : دعي الحناء واذهبي ، ولما قام الجميع وهي جالسة تفكر دق الباب الخلفي ففتحت لترى من الطارق فدخل الرجل ، قالت له : ماذا تريد ، قال : أريدك ، قالت : لو كنت ممن يتبعن هذا الشيء ما أعطيتك مصاغي ، فناولها علبة مصاغها وقال لها : خذي مصاغك ولا تعودي لمثل تلك الأفعال ، فإن الناس يعتمدون على الظاهر ، فشكرته وانصرف ودخلت هي بيتها واستكملت خضابها ثم نامت هانئة لتفرح بيوم العيد .


وللبحث بقية

حامد بن حماد
01-04-2013, 07:37 PM
الحبيب ابو خالد حفظك الله على هذا الايضاح الجميل الله لايحرمنا بلاغتك العظيمه وجهدك المتواصل حفظك الله

سعد خليوي
01-04-2013, 10:03 PM
عملاقنا الكبير أعدتنا إلى الوراء قليلا الففففففففففففففف شككككككر على هذا الجهد الراقي الوافي المتكامل أنت فخر لكل هذه المحافظة أدامك الله وأطال في عمرك

أبو نوره
01-04-2013, 10:05 PM
عمل جبار وجهد كبير يستحق الإشادة والتقدير

بارك الله لك فيما أعطاك وجزاك الجنة على هذا البحث القيم

وسنظل متابعين لكل ماتخطه يمينك


لك أجمل تحية

الغريب
01-04-2013, 10:56 PM
الله عليك يابو خالد روعه روعه روعه لم اقرأ الموضوع كاملا
فهي بحاجة الى وقت كافي لقراءته بتاني
يستاهل احلى تقييم ويثبت الموضوع لكي يطلع عليه كل زوار الملتقى

لك فائق تقديري واحترامي

فيصل معتوق الأحمدي
01-05-2013, 05:44 AM
سلمت ولاندمت شاعرنا القدير ابا خالد
سعدت بتواجدي اللذي كان على عجل ولي عوده باذن الله تعالى
موضوع قيّم جداً ومجهود جبار يستاهل النجوميه
تحيتي وتقديري

مفرج السيد
01-05-2013, 05:20 PM
أخي أبو أنور

وأنا أشكر لك حضورك الدائم ،، وجهدك المميز ،، تحياتي وتقديري .

مفرج السيد
01-05-2013, 05:21 PM
عزيزي ابو سرحه


لا شكر على واجب ،، وألف تحية .

مفرج السيد
01-05-2013, 05:23 PM
عزيزي ابو نوره

لقد بذلت في جمع هذه المعلومات جهداً حقيقة ولكن ذلك يهون في رضى الجميع وأرجو أن يكون نافعاً ومفيداً .

مفرج السيد
01-05-2013, 05:26 PM
العزيز الغريب


شكراً جزيلاً ،، وأرجو أن يستفيد منه الجميع ..

مفرج السيد
01-05-2013, 05:27 PM
عزيزي فيصل معتوق ..


سلمك الله واكبر جائزة أن أنال رضاكم .. شكراً لكم .

خالدحسين الصبحي
01-06-2013, 08:04 AM
رائع جدا
عمل متعوب عليه
ربط المسميات بالألفاظ الشعبية و الاستشهاد عليها بالخبيتي أو الكسرة جهد رائع
و رابط ذكي جدا
فيه تعريف بالمسمى و توعريف باللفظ الشعبي
ننتظر بقية الملف و الملفات الأخرى بشوق و سعادة

شكرا لك يا ابو خالد

مفرج السيد
01-06-2013, 03:32 PM
العزيز أبو أحمد

عندما عرضت علي أن أبدأ بالآثار لم أتكلم لأنني أعرف أن بحث النخل به كثير من الآثار ، وللمعلومية فهذه مجموعة معلومات وليست بحثاً بالمعنى الصحيح ، وقد يستفيد منها الباحث المتخصص .
نقطة أخرى هناك بقية لهذه المعلومات ستنزل لكم قريباً ان شاء الله ، ومجموعة أخرى من ضمن بحث ( الشديد والمحضار ) ، وبتشجيعكم وتشجيع الشباب سأقوم بنشرها ولو عن طريق النت على أقل تقدير . شكراً جزيلاً ومحبة صادقة . تحياتي .

خالدحسين الصبحي
01-07-2013, 08:01 AM
العزيز أبو أحمد

عندما عرضت علي أن أبدأ بالآثار لم أتكلم لأنني أعرف أن بحث النخل به كثير من الآثار ، وللمعلومية فهذه مجموعة معلومات وليست بحثاً بالمعنى الصحيح ، وقد يستفيد منها الباحث المتخصص .
نقطة أخرى هناك بقية لهذه المعلومات ستنزل لكم قريباً ان شاء الله ، ومجموعة أخرى من ضمن بحث ( الشديد والمحضار ) ، وبتشجيعكم وتشجيع الشباب سأقوم بنشرها ولو عن طريق النت على أقل تقدير . شكراً جزيلاً ومحبة صادقة . تحياتي .

تأكد أنك تسدّ ثغرة معرفية هامة في حياتنا القادمة و الحالية بربطها بحياتنا الماضية

و البحوث اللغوية الآن تعطي اللغة جل دراستها خاصة الموروثات الشعبية

و قد نلت ( أنت ) بعملك هذا و غيره ، الريادة بكل استحقاق و اقتدار فيها و في غيرها ..

بالنسبة للأنترنت فهو منطقة مفتوحة و قد تغني مؤقتا عن النشر في كتاب

بارك الله في جهدك و نفع به

و جزاك الله خير الجزاء

ولد القابل
01-07-2013, 07:55 PM
ربي يحفظك ويطول عمرك ابو خالد

موضوع رائع بروعة حضورك الرأأأأقي لاعدمنااااك

بارك الله فيك

مفرج السيد
01-07-2013, 08:29 PM
لك جزيل الشكر والإمتنان وأرجو ان أكون دائما في خدمة اللغة والموروث الشعبي والشباب .

مفرج السيد
01-07-2013, 08:31 PM
عزيزي ولد القابل

اشكرك كل الشكر ولا عدمت وجودك . تحياتي وامتناني .

مفرج السيد
01-11-2013, 07:15 PM
بسم الله الرحمن الرحيم




مرة أخرى مع النخل







حدثتني والدتي رحمها الله قالت : اشترى أبوك عبداً عملاقاً بأربعة عشر جنيهاً ذهباً فقالت له والدتي : يا ابن أخي إن هذا العبد له قصة فهذه القيمة ليست قيمة عبد مثله في صحته وعافيته ، وظل في خدمة أبي مدة يشغله في النخل وكنا نازلين خارج البلدة فكان يتأخر في العودة حتى يدك الظلام ، ولما يسأله والدك عن تأخره يقول أن العمل كثير فأضطر إلى التأخير ، وذات ليلة فاتح أبي فقال : يا عم فلان هل أنت تحير علي ( أي تقرأ علي ) فإنني حاولت أكثر من مرة الهروب وأنا استطيع أن أهرب واختبئ في أحد المكامن يومين أو ثلاثة على لحم بطني وإذا خف عني الطلب أمضي على جامد المخ ، ولكنني كلما اتجهت إلى جهة للهروب أجد الدنيا أمامي ظلاماً فأتراجع ، قال أبي : إن نيتي تخدمني ، وقال العبد : إن عمي في الديرة الفلانية أراه مثل ما أرى ذاك النجم ، وأشار إلى نجم في السماء ، وقد اعتقني من مدة وأنا متزوج بامرأة وعاقد الملكة على ثانية واتفقت أنا وعمي فلان ، من أهل ديرة والدي على أن أبيع نفسي ثم أهرب ونتقاسم قيمتي .


وسمع بعض مشايخ الديرة بالقصة وهم يسكنون خارج الديرة فقالوا لأبي : أرسله لنا ونحن نستعيد لك حقك ، وأراد أبي أن يذهب إليهم به ولكن عمي وهو أكبر من أبي قال له : أنا أذهب به ، وأخذ بندقيته بعد أن حشاها بالرصاص وقال للعبد ، إمش قدامي ، وفي نصف الطريق قال له العبد : يا عم فلان أعطني البندقية ، قال عمي : ولماذا ، وهو يعرف قصده فهو يريد أن يذبحه بها ويهرب ، قال عمي للعبد : والله إن لم تمض أمامي لأفرغن كل ما في بطنها في بطنك فخاف العبد ومضى حتى وصل إلى الجماعة فأرادوا أن يكتفوه ويضربوه وناوشوه وناوشهم ، ثم تركوه وأرسلوا إلى عمه والشخص الموالس أي المتواطئ معه فألزموهما بإعادة المبلغ فأعادوه على دفعات حتى استوفى أبي حقه .




يقول راعي الخبيتي :




يا ظبي مرباك البلاد أم حنا ** حجلك ذهب وأقدام رجليك فضه



كان رجل يسقي في بلاده فجاءت له الدجيرة ورفعت بعض أجزاء جسمه وهي تقول : رطل رطلين ** يا عم حسين ، فقال لها : اوزني زين ** يا ملعونة الوالدين ، فعرفت قوة قلبه ومضت .
زين منصوبة ولكننا كتبناها كما ينطق بها ومماشاة لحركة السجع .




جاء شاب في الليل والجو مظلم وبارد ليغتسل في دبل العين فرأى امرأة تغتسل ورائحة الطيب تفوح من أردانها فهجم عليها فهربت منه إلى ودي من النخل ولحق بها ولما أمسك بها وجد جسماً رخواً فعرف أنها الدجيرة فتركها وانطلق .



جاء شخص ليغتسل في دبل النخل في ليلة شديدة الظلام ووقف بجانب جدار النخل لينزع لباسه وجاء شخص آخر مثله ونزع ملابسه وحسب الشخص الذي يقف أمامه عارياً حسبه جذعاً أو خشبة وأراد تعليق ملابسه عليه فتحرك الشخص الأول وحسب كلاً منهما الآخر جنياً فهبا يضربان في بعضهما وهما ساكتان فضرب الأول الآخر ضربة قوية فقال : آه ، لقد أوجعتني ، فعرف الأول صوته فقال له : هو أنت ، وتعارفا وأخذا يتبادلان الشتم والسباب .



كانا شخصان يسقيان بلاديهما في ليلة قلدهما ومعهما آخر صغير السن ينتظر سراه في العين ليسقي بلاده وكان يضايقهما ويتخاصم معهما فقالا له : نم في بلادك وعندما يأتي وقتك نوقظك ، فصدقهما ونام وعندما خلصا فكا الماء على بلاده وانصرفا ولم يشعر إلا والماء يغمر كل ثيابه وجسمه .



كان طبيب مشهور بديرته وآتى له مريض يشكو من ألم في رأسه وشخص مرضه واكتشف – كما تقول القصة – وزغاً في رأسه وهو ما يسمى هنا بالصِّنْداَد ففتح رأسه وأراد أن ينتزع الوزغ بالملقاط وكان له صبي مساعد نجيب قد زوجه بنته فقال له : إن نَشْع ( أي جر الوزغ ) يؤثر على دماغ المريض وربما انقشعت الرقيقة الواقية ، ثم أخذ الملقاط ووضع به جمرة من النار صغيرة وقال : شط بها رأس الوزغ ، ففعل الطبيب ذلك فرفع الوزغ رأسه ووضع المساعد في موضعه قطناً ، وهكذا مع باقي أعضاء الوزغ حتى أخرجه دون أذى وأكمل الطبيب باقي العملية ، ولكنه قال في نفسه هذا الصبي سيتغلب علي في الطب ، فوضع له السم في الطعام دون أن يشعر ، وهرعت أبنته إليه تطلب منه عمل دواء لزوجها فوعدها خيراً ، وهو يماطلها ويقول سوف أؤلف له الدواء ، وكان الصبي من شدة الألم يرسلها إلى والدها لتسأل هل ألف الدواء ، فيسألها : كيف هو ، فتقول له : ما زال يعاني ، فقال لها زوجها : إذا سألك مرة أخرى فقولي له مات وأخبريني بما يقول ، وقد فهم القصة ، فلما جاءت له قال لها : ماذا فعل المريض ، قالت : مات ، قال : مات الطبيب وما ألفت له دواء ، ولما عادت إلى زوجها قال لها : ماذا قال لك أبوك ، فأخبرته بالعبارة التي قالها ، فقال ، أسرعي إلى الحديقة وأتيني بورق اللفت فذهبت وجاءته بالمطلوب ، فأمرها بعصر الورق وجمع مائة في كأس ففعلت ، ثم تناول الكأس منها وشرب محتواه فشفي ، وقال : إنه يقول : مات الطبيب وماء اللفت له دواء ، قال : ليست كل مرة تسلم الجرة وأخشى أن يقتلني في المرة القادمة هل ترافقيني إذا سافرت ، قالت : أنا معك أينما ذهبت ، ثم استأذنا منه وفارقاه إلى بلاد الله الواسعة .



كان لرجل صالح بقع يزرع به البصل والفجل والكراث والجزر وخلافه ويبيعه ويرتزق من ثمنه ، فنزل بجانب هذا البقع رجل مغربي أثير لدى بعض أكابر البلد وربى دجاجاً فكان الدجاج يدخل إلى بقع الرجل الصالح ويأكل مزروعاته ، فقال له : يا جاري إن دجاجك قد آذاني فامنعه عن دخول بقعي ، قال المغربي : هذه طيور ومن يستطيع أن يمسك الطيور ، وفي مرة جاء المغربي فوجد كل دجاجه مقطع الرءوس وميتاً دون أن يؤكل منه شيء فهجم على الرجل الصالح وأخذ يهدده ويتوعده متهماً له بقتل دجاجه ، وكان هناك صاحب بلاد فأتى إلى المغربي وقال له : دع الرجل فإنني رأيت كلبة تربض بقرب البقع وكأن شخصاً يحشر إليها دجاجك حشراً وهي لم تحرك ساكناً من مكانها فتقطع رقاب الدجاج الواحدة تلو الأخرى دون أن تتناول منه شيئاً وعندما أتت عليه جميعاً قامت من مكانها وذهبت لحالها .



وقال رجل مولد كنت أؤجر عاملين لغريبة بقعي فنظل نغرب وقبل المغرب نحبل ويدركنا الوقت ونترك بعض الحبال دون أن نصلبها ، ولاحظت كل يوم أن الحبال تنقص ولم أجد إلا جرة حمار فقط ، وعندما تكرر الأمر بكثرة كمنت في البلاد في الليل فرأيت شخصاً أتى على حمار ومعه باكور فأوقف الحمار بجانب حبال الحشيش وأخذ يتناول الواحد تلو الآخر بالباكور ويضعها أمامه على ظهر الحمار فهجمت عليه وأخذت منه الحبال وضربته وهددته بفضح أمره إن عاد مرة أخرى .



وقال هذا الرجل لي بقع وبه كوم من صلائب الحشيش ولاحظت تناقصها فذهبت في الليل لتفقد ذلك وعندما أقبلت على البقع قابلني شيء كالغرفة الصغيرة وهو يتحرك مقبلاً فراعني ذلك لأول وهله وعندما دنا مني رأيته ذلك الحمار وقد حمل عليه صاحبه السابق كل الصلائب الموجودة ببقعي وذهب بها يريد سرقتها فأمرته بالذهاب بها إلى مخزن عندي وإنزالها ففعل كل ذلك ثم ضربته وطردته ولولا معرفتي أنه أهبل لشكوته .



قال لي صديقي كنت أنا وفلان نشتغل عند هذا المولد فشد حزام الجدار بقوة فخرج منه صوت ريح قوي فقال زميلي : كرل ( وهي مختصرة عن ذكر الله وتقال للاستغراب في مثل هذه الحالات ) وضحك ، فالتفت المولد إلي وقال : يا فلان أنت استمر عندي في العمل ولك زيادة ريال في أجرة اليوم أما أنت يا فلان يعني زميلي ، الذي تكلم وضحك فما لك عندي عمل وصرفه .



كنا ونحن صغار نذهب إلى النخل في غير وقت الصيف ونأخذ القلوب والعواهن والطرفان التي نجدها ساقطة بسبب نخر الجعل لها أو عواصف الرياح ، فكنا أنا وأخوتي يكون كل واحد منا ثنائياً مع أخواتنا فنحن نحضر القلوب والعواهن والطرفان وهن يشبشرن السعف ويصنعن منه المساطح والخسف ثم نذهب به إلى السوق في يوم الجمعة فنبيعه بواسطة الدلالين وكل ولد يقتسم الغنيمة مع توأمته .



كان بعض شباب الحارة من المواليد أو كبارهم من الخرج ، والمواليد هم المولودون من هذه البلاد ، والخرج المشترون من خارجها ، فكان الشباب من هؤلاء يقومون بكسر عملهم من الليف بربطه بباب ثم ينطلقون إلى مسافة حسب طول الحبل الذي يراد كسره ، والكسر هو برم الحبل بقوة ثم ثنيه إلى ثنيتين أو أكثر حسب أصول العمل ، فيعملون الروي وجمعه أرويه وهو حبل دلو البئر ، والْعَصَم جمعه عصمان وهو الرباط الذي تحمل به القربة ، والبطان وهو الذي تربط به عِدَّة الجمل ويسميها البعض الْوِثِر ، والرسابة وهي الحبل الذي يوضع في رقبة الحمار ، والمخطمة وهي التي توضع برأس الجمل ، ولهؤلاء الشباب لهجة مع بعض شباب الحارة إذا أرادوا أن يخفوا مقاصدهم عن غيرهم ممن لا يعرفون هذه اللهجة أو اللغة ، فهم يقولون : بالمراوح ريسه وبالمناخل درسوس ، وهم يقصدون هيا نذهب إلى النخل ، وريسه كلمة تأتي بعد الكلمة الأولى بصفة دائمة ودرسوس تأتي بعد الكلمة الثانية ، وهذه اللغة تذكرني بلغة كنا نستعملها نشيل فيها الحرف الأول من كل كلمة أو الثاني ونضع بدلاً منه حرف صاد ، ثم نأتي بكلمة بعدها أول حرف منها هو الحرف المشيول ، مثال : أحمد تقول صحمدأ و أصمد، ثم نأتي بكلمة أقر فإذا شلت الصاد ووضعت الألف صارت الكلمة أحمد ، ولنا كلمات معروفة ومحفوظة للتعويض في كل حرف فالألف أقر والباء بواري والتاء ترتر .. الخ .



وبعض الناس يضيفون إلى كل حرف في الحرف الكلمة ( قَلَّقَا ) وفي نهاية الكلمة ( قَلِّقَلِّقَيْهْ ) مثال ذلك : أحمد أيضاً يقال : اقلقا حقلقا مقلقا دقلقلقيه ، وهذه لغة أخرى .



ويعمل من جريد النخل ذي السعف اليابس ظلة للحمار تضم هذه الجريد وتغرس في الأرض بحيث يصير لها ظل يأوي الحمار ويربط الحمار في السِّكَّه أو الْخِيَّه وهي مسمار حاد الرأس مشقوق الآخر وتدخل بالثقب الخلفي حلقة مدورة ويغرس المسمار بالأرض ويربط الحمار بالحلقة التي في آخره ، والسكة أو الخيه كمنساب الخيمة بالتمام والكمال .



وهناك لغة كانوا يستعملونها كالألغاز وهي ذكر كلمات يؤخذ من كل كلمة أولها فتكون اللغز المطلوب ، مثال ذلك :



مفرشة صفراء طارت في الجو ، والإسم المطلوب ( مصطفى )
ومثال : تيس مخصي رباع ، والإسم المطلوب ( تمر ) .
ويلاحظ أن الجملة التي يستخرج منها الإسم المطلوب تكون جملة مفيدة .




عندما يريد الشخص أن يجمع الرطب من نخلة طويلة ولا يستطيع أن يرقاها فإنه يأتي في الدبل ويصيح بصوته : من يرقى ، فيجيبه عدة أشخاص : أنا أرقى ، ويختار من يرغبه ويذهب به إلى النخلة المراد جمع رطبها ، وله غرزة وهي عمامة يضعها في بطنه ويضع منها نصيبه ويملأ لصاحب النخلة ماعونه أو مواعينه المطلوب ملأها ، والراقي وذمته فبعضهم يضع الرطب الجيد في غرزته والبعض يجعلها لا ضرر ولا ضرار .



وتسمع أحياناً وأنت تزهم : من يرقي ، بعض السفهاء العابثين يقولون : عقبك أو تاليك مُعَرْقَى ، والعرقاة هي كميه معروفه تكون كالوسم .
وتسمع من يصيح في النخل : الحوت اللي ما يذوقه يموت .




وإذا عندك رغبة فإنك تشتري منه والدفع بالنوى " الفصم " ويعطيك مِسْرَهْ وهي الشريحة من الحوت الناشف على قدر عدد النوى الذي تقدمه له .



والنوى نتحصل عليه بجمعه من أكل البلح أو من لعبة النَّبَّار وهي تتكون من لاعبين أو أربعة متقابلين وكل أثنين معاً ومع كل واحد منهم كمية من النوى فتحفر حفرة صغيرة بقدر حجم النواه ويقوم اللاعب بإسقاط نواتين فيها وهي أداة اللعب فإذا سقطت النواتان في الحفرة أعيدت اللعبة من قبل اللاعب وإذا خرجت النواتان خارج الحفرة يلعب اللاعب الثاني وإذا سقطت واحدة داخل الحفرة والثانية خارج الحفرة فيقطر اللاعبون الأخرون النوى من الحفرة إلى مكان النواة الخارجية ويستولي على هذه النوى صاحب اللعبة .



وتذكرني قصة النوى بقصة الشاعر الذي يشبه الشاعر الحطيئة فلم يسلم أحد من هجائه ، وكان له صديق بدوي له مزرعة تسمى نُفَيْتَه فشربت من السيل وانتجت إنتاجاً جيداً واشترى ثوبا من البفت وحذاءاً بدَّاويّاَ وهو من الصناعة الوطنية فرآه الشاعر بشكله هذا في سوق القرية الذي يعقد في يوم السبت واستغرب من ثوبه وهو الذي يلبس ثوب الرداء المتين الغليظ فقال :



راعي نفيته شرى له بفت ** وحط بالرجل بداوي


وفاتتني التكملة هنا لشرود الذاكرة .



ولما لم يجبه صاحبه رد على نفسه فقال :



لم النوى لي نهار السبت ** على المدينة أنا ناوي



وقد هجا الشاعر نفسه ، فقد كان يشتري النوى في يوم السبت ويذهب يبيعه في المدن المجاورة .



وقد كان له صاحب عاقد الملكة على خطيبة ، فتوفاها الله ، فقال :



بعد الحلا للمرار اللي ** جمر الغضي حرق الاكباد


يا ليتني مت واحسن لي ** من قبل هذا الأمر لا عاد



فرد عليه الشاعر ، يقول :



يمهل لك الله ويمهل لي ** للحزه اللي هي الميعاد


يا ما خلق ربنا خلي ** جيلاً مقفى وجيل جداد


والْحَزّة هي الوقت .



الخارص : هو الذي يقدر مقدار التمر الموجود بالنخلة قبل جدها بالإردب ، والإردب إن لم تخني الذاكرة أربعون كيلة ، ونصف الكيلة يسمى الربع ، وثلثها يسمى الشَّطْر ، وسدسها يسمى الثلث ، وثمنها يسمى الربعيه ، ولعل الشطر هو نصف الربع الذي هو نصف الكيله ، وكذلك الثلث والربعيه بالنسبة إلى الربع هذا ، والصاع خمس أو أربع كيلات أشك في أيهما الصحيح ، والمد صاعان .



الدِّبس : هو ما يسيل من الرطب والتمر كالعسل .



الرّبِيد : هو الزهو يدفن في التراب الساخن فيصير رطباً ، ثم يخرج ويؤكل بعد تبريده ، او يغمس في الماء أو السمن حتى يبرد ويؤكل .



الدَّمْكَة : هي التمرة المعجونة بالسمن البري الطازة ، والسِّفَّه : وهي دقيق الدخن الأخضر المحموس والممزوج بالفلفل والقرفة والسكر .



يقال للتمرة أم عمره ويقول البعض الْحِمْرَة وذلك من معزتها لدى الناس ـ تقول امرأة وقد أحضر زوجها دحروج تمر :



سويكته جابها الرحمن ** في الصبح ما حد درى عني



ومعنى الكلام أنها تفطر منها ولا تحتاج إلى الطحن والخبز حتى يرى الناس ذلك .
ويلغزون في التمرة فيقولون : بنيتي في السوق كل من جاء حب عليها .




وأذكر انه في يوم الجمعة يوم سوق الديرة ، يأتي أناس من القرى المجاورة ولم يفطروا فيأتون لبائع التمرة ويقولون : أوزن لي بقرش أو ست هلل ، والقرش خمس هلل وتوص ، ويفطرون بذلك .



وأذكر قصة الولد المغربي الشاطر الذي قال لأمه : سوف أحج بهذا الريال وأرجع به ، وهو يلوح لها بريال في يده ، فقالت له : إذا سلمت من البلدة الفلانية فأنت سالم ، فودعها ومضى وصار كلما مر ببلده يأتي بائع التمر ويقول له : تشبعني بريال ، فيقول البائع نعم ، ويسمح له بالأكل من مجلاد التمر وعندما يرى نفسه قد شبع ، يهجم على ماعون التمر من الخصف ويتظاهر بأنه سيأكله فيقول له صاحب التمر لما يرى شدة نهمه : خذ ريالك وفارقنا ، فيأخذ ريال ويذهب ، حتى قطع كثيراً من البلدان ، ولم وصل إلى البلدة التي حذرته أمه من أهلها أراد أن يعمل كما كان يعمل ، فقال له بائع التمر : لا داعي لأكل الخصف فكل من التمر وإذا كان هذا المجلاد لا يكفيك ، أفتح لك مجلاداً أخر ، فقال المغربي : ما إسم هذه البلده ، قال إسمها كذا ، قال : هذه الديرة التي حذرتني أمي من أهلها ، الله يخلف علي في الريال ، وترك الريال ومضى .



يقول المتمني : يا ليت أنا وإياك يا القرص نهتوش ويفرق بيننا سعين حليب ضربني بتمرة وادرقت بزبده وطحت ولاني " ولياني " بين شاكله وعصيب .



وسعين : تصغير سعن وهو سقاء اللبن ويقال له الشَّكْوَه وهو مسمى له تاريخ في غزوة الْخُتَّل أيام الدولة الأموية ، ادرقت : تَوَقَّيْتَ ، الشاكله : ثلاثه عظام من الذبيحه ، والعصيب : قطعه من الشحم يطوى عليها بعض قصبان " مصارين الذبيحه " .



اجتمع مجموعة من الرجال فقالوا : ليتمنى كل واحد منا ، فقال الأول :



يا الله على والشمس بادي شعقها ** متلكد الدحروج وانا جويعان



شعقها: شعاعها ، متلكد : متضبط " متأبط " .



وقال الثاني :



يا الله على والشمس بادي شعقها ** كيسي وغليوني وفي الكيس دخان



وقال الثالث :



يا الله على والشمس بادي شعقها ** صحون ملي رز وأذناب خرفان



وقال الرابع والأخير :



يا الله على والشمس بادي شعقها ** ستين مردوفه بني عم واخوان



والمردفة : قطعة من الجلد أو الصوف أو القماش المتين توضع خلف الشداد ويركب عليها الرديف .
فحكم العاقلون بالتفوق للأخير .




يقول محب التمر : شيلني وأردج بي ** عند خشم الشَّنَّه
وأردج بي : يعني أطرحني .




يقول الشاب النبيل الذي رأى بنتاً ترعى غنماً وأباعر بأحد أودية رنيه ، مختبراً لبديهتها :



يا بنت من فوق الذلول ازقفيني ** قدام من فوق الذلول اردجنيه


ومن ريقك العذب الزلال اسعفيني ** عساه يطفي ساعر النار عنيه



ازقفيني : تلقيني بيديك ، أردجنيه : " أردج " يعني أسقط ، عنيه : لهجه بمعنى عني .



فقالت :



يسقيك ساطي القلب هرجه رطيني ** الأخضر اللي منزله فوق رنيه


اللي يشد السيف شد اليميني ** ساخي على ذبح الرجاجيل عنيه



فسألها عن أخيها فأخبرته بمكانه فذهب إليه وخطبها منه وتزوج بها .



يقول صاحب الكسره :



ياذا البلد فيك بكايه ** من شافها يضربه هوجاس


من هو فهم شرح معنايه ** ويرد لي جابتي بقياس



وقد أجابه شاعر بقوله :



الشين وان هبت الحايه ** تجلب جواهر وتجلب ماس


كرر على الجرح بحوايه ** وان ما برى احجمه بالكاس



الشين : الفلوس ، الحوايه : القراية .



ويرد شاعر آخر بقوله :



هذيك نجمه وسرايه ** مغيبها في بحر غطاس


ولم يحضرني غلاقها .



ويقول شاعر الكسرة أيضاً :



يا هل ترى صاحبي يجني ** سمنه وبيضه وبكايه


وانا الذي زاد بي غبني ** على الصفر دوم مجنايه



عندما يكون البلح في دور الغمق ، ندوج كل النخل في مجموعات وكل واحد منا حريص على أن يجمع الأكثر ، وعندما يريد أحدنا أن يأكل بلحه أو بلحتين ويخشى أن يؤثر على محصوله فإنه يقول :



عيد عيد ** واللي ما يعيد ** قصب أمه حديد ، فكل واحد منا يتناول بلحه أو بلحتين أو ثلاث من محصوله حسب اتفاق الجميع ويأكلها .



عندما نرى طيري النغري في النخلة يأكل الرطب من القنو فإننا نقول :



يا النغري يا بو شدقين ** كل وحده واطرح ثنتين .



والرطبة التي أكل بعضها وبقى بعضها يسمونها النِّتَّيْشَه ويأكلونها دون حرج .



أقام فقيران بمسجد أحدهما أعمى والآخر بصير فتصدق عليهما أحد المصلين بطبق من التمر والمسجد مظلم ، فقال الأعمى للبصير : أنت بصير ، وترى أعمى ولا أرى فتغلبني في الأكل فلنتعاهد على ألا يأكل كل منا تمرتين تمرتين ، فتعاهدا على ذلك وأكلا التمر وناما ، وفي الصباح رأى المبصر أن نوى زميله الأعمى أكثر من نواه ، فسأله : ألم نتعاهد على الأ يأكل كل واحد منا تمرتين تمرتين ، فكيف أصبح نواك أكثر من نواي ، قال الأعمى : لقد تعاهدنا على ألا نأكل تمرتين تمرتين ولكننا لم نتعاهد على ألا نأكل ثلاث تمرات ثلاث تمرات ، فعرف المبصر حيلة صاحبه الأعمى .



فقلت أنا في هذه القصة :



مبصر تعاهد معه أعمى ** ما ياكلون التمر ثنتين


ضحك العمى ضحك لين أغمى ** ثلاث ياكل كفيف العين



قال خالي : تغدينا في مجلس والدك على خروف مع ضيف أتاه وقلت لرجلين من أصحابي : لدي رطب أم حميد للنصيفه فهيا إلى بيتي لتناول بعض منه ، فذهبنا إلى البيت وأحضرت المجنى وتراهنا على من يستطيع أن يأكل مائة حبه ، فأما أنا فقد أكلت عشرين حبه وتوقفت ، واحد الرجلين وصل إلى الثمانين وتوقف ، اما الثالث فقد تجاوز المائة وكسب الرهان .



كان لرجل امرأتان واحده أم العيال والاخرى صغيرة فهبط إلى القرية وأتى معه بسماط من الزهو وقال لزوجته أم العيال : أعطي طبينتك " ضرتك " ، ولكنها أبت وتشبثت بالسماط ، وعبثاً حاول معها أبناؤها وبناتها وظلت تأكل وتلاشغ أي تهاوش وتخاصم بصوت عال فشرقت وماتت .



من دود النخل أبو صالح وأذكر قصة هنا لم أذكرها ضمن قصصي الأخرى ، يقال أن امرأة أرملة كانت تسكن ببيت وبالجانب منه يسكن أبو صالح وزوجته ، فكانت ترمي لهما من طعامها وتسقيهما بالماء وتحنو عليهما ، ومرة رأت الذكر والأنثى يخرجان ثم رأت الأنثى تعود ومعها ذكراً آخر وهو يلاعبها ويلاطفها ودخلا معاً في الجحر وبعد فترة خرج الذكر الأجنبي ومضى في سبيل حاله ، ولما عاد الزوج قالت له الأرملة : لقد عقبك على زوجتك ذكر آخر ، فدخل الجحر وبعد فترة وجيزة عاد والأنثى في فمه ورمى بها أمام الأرملة ، فقالت له : لقد استعجلت في قتلها ، فما لك حق ، ثم قامت وحملتها وحفرت لها حفرة ودفنتها ، وفي الليل سمعت طرقاً على الباب فخرجت فوجدت امرأة واقفه على الباب ، فسلمت عليها وناولتها المرأة القادمة صرة وقالت لها : هذا جزاء عنايتك ومساعدتك لهما ولو كنت تقصدين ايذاءها بقولك لكنا قتلناك كما تسببت في موتها ، ثم انصرفت وعند فك الصرة على النور وجدت بها جنيهات ذهبية وعاشت من ذلك غنية مدى عمرها .



كان رجل صاحب نخل وعنده عبد واحتاج نخلة إلى بار وليس لديه شيء من البار ولديه صاحب في بلدة أخرى فأراد إرسال العبد لصاحبه ليسعفه ببعض البار وأتى لعبده بعد صلاة العشاء وقال له : يا فلان اذهب إلى صاحبي فلان في البلدة الفلانية وائتني من عنده ببار ، فقال العبد لعمه : يا عم اكتب خطابك وضعه هنا وأنا سألعب مع الشباب قليلاً ثم اذهب ، فقال العم : لا تنس أو يأخذك النوم ، وذهب العبد ولعب حتى منتصف الليل ثم عاد إلى البيت وأخذ الخطاب ومضى إلى غرضه ماشياً وأحياناً يحث السير جارياً وأحيانا درهمه وهي الجري الخفيف وأحياناً مشياً حتى وصل إلى صاحب عمه وسلمه الخطاب فقرأه وقال للعبد : اِذهب إلى البلاد وخذ طلبك وارجع لي لحمل خطاب الرد ، وأخذ العبد من البار حاجته وأخذ الخطاب ووصل إلى ديرة عمه قبل أن يؤذن الفجر ووضع الخطاب في موضع خطاب عمه ونام ، فلما صلى العم الفجر مر على غُرفة عبده فوجده نائما والخطاب في مكانه فصحاه وقال : أخذك النوم ، قال العبد : اقرأ الخطاب يا عم ، فقرأه وسأله عن البار ، قال : بالمخزن ، فبدأ يمدحه ويشكره ، وكان بالمخزن أزيار مملوءة بالسمن ، قال العبد لعمه : لقد شربت أحد أزيار السمن ، قال للعبد : كلها فداء لك ، ثم ذبح في الصباح ذبيحه ووزعها على الفقراء والمساكين وحجبه في البيت عدة أيام خوفاً عليه من الزعاره " العين والحسد " .



السُّحَقَه : هي مجموعة توابل محوجه " مجمعه " تسحق ويحملها البعض عند السفر ليتناول منها في راحته لأنها تمنع بإذن الله ما يتعرض له الإنسان المسافر من تغيرات صحية من اختلاف الجو والبيئة وتتكون من سبعة حاجات : السِّنْفَه والحبق والمضير والليمون اليابس وسكر النبات والفلفل الأسود والكمون .



يستعمل الشباب من كرنافة النخل القيلان جمع قال والمراكي التي يستعملونها في لعبة القال وهي لعبة صيفية أكثر ما يمارسونها في الليل وفي ليالي القمر ، ولعبة القال هي عبارة عن مجموعتين كل مجموعة تختار أفرادها بالتحيز كحاره لحاره أو قبيله لقبيله أو الندة وهي أن يختاروا رأسين ثم يتناد بقية اللاعبين كأن يتسمى كل اثنين باسمين ، كأن يسمى أحد الاعبين السيف والآخر الجنبيه أو يتسمى أحدهما بالنخلة والثاني الليمونة ، من خلف الراس وبقية اللاعبين ( يعني بصفه سريه ) بينهما وكل منهما يحفظ اسمه فيأتيان أحد الرأسين فيقولون : يا راس فيقول : يا حمى راس ، فيقولان : يا السيف يا الجنبيه أو يا النخلة يا الليمونه حسب الأسمين المختارين فمن اختاره كان معه ومن تركه يكون مع الراس والفرقة الأخرى ، وفي المرة الثانية يختار الراس الآخر وهكذا دواليك حتى تتم الحسبة ويختارون اتجاهين في الملعب متعاكسين ثم تدفن الكره في نصف الميدان وهي مصنوعه من الحليق : وهو صوف الغنم المبروم وتغمس في الدم لتقوى وتبعد في المسافة عند ضربها بالقال ويضرب الكره المدفونة الرأسان ضربه لهذا وضربه لذا حتى تخرج على وجه الأرض ويستمر اللعب كل ينقلها في اتجاهه ويسمى المدافع رَدَّه والمهاجم سَرْيَه .



يقول صاحب الكسره :



لاوين ما ترحمون اللي ** تعبان في البر والقريه


محكوم في حكم عصملي ** مثل الكره في يد السريه



ويأتي الجواب قائلاً :



انا تريحت وانت اللي ** للساع في بالك السريه


ما ادري تقطف من الفلي ** والا تعود على القريه



كما يستعمل من جريد النخل الطيب وهي أربعة أعواد في طول لا يزيد عن ثلاثين سماً ، يشقر كل واحد منها بحيث يكون وجه منها أخضر والآخر وهو المشقوق أبيض ، ويكون اللاعبون أثنين وأربعة كل رفيقين متقابلين ويقلب اللاعب أربعة الأعواد في يده ثم يضربها في حجر مائل فإذا جاءت ثلاثة أوجه خضراء وواحد أبيض فهو طاب وإذا جاءت اثنان واثنان فهو دُك وإذا جاء واحد أخضر وثلاث بيض فهو ثلاث وإذا جاءت الأربع خضراً فهي ست ، وإذا جاءت الأربع بيضاً فعي أربع ، والطاب خطوه واحده ، والدك خطوتان ، والثلاث ثلاث خطوات ، والأربع أربع خطوات والست ست خطوات ، والألعاب التي تمارس بالطيب هي الدست : وهو عبارة عن ميدان يتكون من أربع حفر في العرض أما الطول فحسب الاتفاق وأقله من ثمانيه والكثرة اثنا عشر حفر ، ولكل فريق كلاب يضعها في الصف الموالي له في كل حفرة كلمة وبنوعية مختلفة عن نوعية الفريق الآخر ، فقد تكون مثلاً نوعية كلاب فريق حجارة صغيرة بحجم حبة التمر أو أكبر قليلاً ، وتكون نوعية كلاب الفريق الثاني زجاجاً أو صفيحاً أو بعر جمال قديمة ، ولا يحسب اللعب لأي فريق إلا بعد أن يهلل بطاب ويعفل بطاب ثم يُسلم بطاب ويقول عند اتيانه بالطاب الأول : إِهْل الله ، ويقول عند الطاب الثاني : واَعْف الله ، ويقول عند الطاب الثالث : واسلامي .



ثم يأتي اللعب بعد ذلك ، كل فريق يحاول أن يدخل كلابه في ميدان كلاب الفريق الثاني من الخلف والفريق الآخر يحاول أن تأكل كلابه كلاب خصمه ، ويدخل هو كلابه في ميدان كلاب خصمه من الخلف وأكل الكلب للكلب بالوقوع معه في حفرة واحدة ، وادخال الفريق كلابه في آخر ميدان كلاب الفريق الآخر يسمى ميلاجاً وقد يجمعون عدة كلاب في حفرة ويسمونها عِجَّا ويملئونها بالطيب على عددها ، والكلاب الوالجة في الميدان الآخر لا تأكل حتى يتم إسلام جميع كلاب صاحبها بالطيبان وإذا ، ولجت كلاب هذا في ميدان هذا وبالعكس فيأتي دور المطاردة فهذا ينزل كلباً وهذا ينزل كلباً إلى الميدانين الفاضيين ويظلان يتطاردان حتى يأكل أحدهما الآخر فينزل له بديل وهكذا حتى تنتهي كلاب أحد الطرفين فيعتبر مغلوباً ، وقد يضطر أحد الخصمين وقت المطالبة إلى إنزال كلب آخر ولكنه يعتبر مَرَهْ ( امرأة ) يؤكل ولا يأكل ، ومن ألعاب الطيب مسابق العشرين وهو يتسابق الأخصام إلى وصول العشرين وتجاوزها ولا يحسم لأي لاعب العدد إلا بعد الإسلام بالطلب وإذا أتم أحد اللاعبين العشرين يظل الصراع قائماً بين البقية ومن بقى في الأخير هو المغلوب ، ومن ألعاب الطيب العبد والجارية ، والعبد والجارية عبارة عن عصاوين صغيرتين من جريد النخل والعبد أكبر من الجارية يوضعان في الساحة أي ليسا في ملك أحد ولا يحسب لعب لاعب إلا بعد الإسلام بالطاب وهذه قاعدة عامة في لعبة الطيب فمن أسلم وجاء بأربع أمتلك الجارية ومن أسلم وأتى بست يمتلك العبد وقد يجتمع العبد والجارية عند لاعب واحد من أتى بدك من بقية اللاعبين ضربه صاحب العبد في راحته ضربه واحده وإذا أتى اللاعب بثلاث ضربه صاحب الجاريه مثل ذلك ، وإذا نسى صاحب العبد ولم يضربه صاحب العبد خرج العبد من يده ورجع الساحة ، ولا يملك إلا بست من أي لاعب من اللاعبين وكذلك بالنسبة للجارية مع الثلاث وكلما جاء صاحب العبد بست تحسب له فكل ست تعد غَلْوَه فيقال العبد عليه غلوه أو غلوتين أو أكثر ولا يؤخذ منه إلا بعد إنزال كل هذه الفلوات وكذلك بالنسبة للجارية .

رشة عطر
03-04-2013, 10:13 PM
شهادتي مجروحة

مفرج السيد
03-12-2013, 08:53 PM
شكر لك على هذه الشهادة